كتب

أومانتل ومكتبة الأطفال العامة يوظفان إرث الاتصالات في مبادرة تحتفي بالقراءة وتُمكّن أصحاب التوحد

في تطور ثقافي لافت يجمع بين إرث قطاع الاتصالات ومتطلبات الدمج الاجتماعي، أطلقت شركة أومانتل (Omantel) بالتعاون مع مكتبة الأطفال العامة مبادرة نوعية تحتفي بالقراءة وتستهدف في الوقت ذاته تمكين الأطفال من أصحاب اضطراب طيف التوحد، في خطوة تعيد تعريف دور المؤسسات الكبرى في خدمة المجتمع بصورة أوسع من نطاق عملها التقليدي.

القراءة بوصفها أداة للتمكين

تنطلق المبادرة من مبدأ أن الكتاب ليس مجرد أداة ترفيه أو تعلّم، بل جسر يربط الطفل بذاته وبمن حوله. ولأن الأطفال من أصحاب التوحد يواجهون تحديات في التفاعل الاجتماعي والتواصل اللفظي وغير اللفظي، فإن البرامج القرائية المصممة وفق أسس علمية تسهم في تطوير المهارات اللغوية وتنمية الحس الاجتماعي وتعزيز الثقة بالنفس.

وتشمل الفعاليات المقترحة وفق التغطية الصادرة عن جريدة وجهات جلسات قراءة تفاعلية، وورشاً حسيّة مصاحبة، وقصصاً مبسّطة تتناسب مع أنماط التعلّم لدى هذه الفئة، إلى جانب تهيئة مساحة هادئة وآمنة داخل المكتبة تلبّي الحساسية الحسّية التي يمر بها بعض الأطفال.

لماذا يُعدّ هذا التعاون ذا قيمة مضافة؟

تتعدد الأسباب التي تجعل هذه الشراكة ذات أثر يتجاوز حدود الحدث:

  • إرث الاتصالات في خدمة الثقافة: تستثمر أومانتل خبرتها الطويلة في البنية التحتية الرقمية لتوفير محتوى سمعي ومرئي يسهل وصوله للأطفال، إضافة إلى تطبيقات تفاعلية تدعم القراءة الذاتية.
  • دور المكتبة كمحور مجتمعي: تتحول المكتبة من مكان للاقتراض إلى فضاء علاجي وتعليمي، وهو ما يتوافق مع التوجهات الحديثة في علم المكتبات الذي يربط بين الإتاحة والشمول.
  • الدمج الحقيقي لا الشعاراتي: المبادرة لا تكتفي بإتاحة المشاركة، بل تُعدّ المحتوى والأدوات بما يلائم أصحاب التوحد تحديداً، وهو ما يمثل نقلة في مفهوم الدمج داخل المؤسسات الثقافية.
  • الاستدامة المؤسسية: حين تتولى جهة اتصالات كبرى رعاية البرنامج، يضمن المشروع استمراريته بعيداً عن الطابع الموسمي، ويكتسب بُعداً وطنياً.

كيف تنعكس المبادرة على الأسرة والمجتمع؟

يستفيد من هذه النوعية من البرامج أولياء الأمور بشكل مباشر، إذ يحصلون على إرشادات عملية لكيفية تحفيز أطفالهم على القراءة في البيت، إضافة إلى جلسات حوارية مع مختصين في التربية الخاصة تتيح لهم تبادل الخبرات. كما تفتح المبادرة المجال أمام المؤسسات التعليمية ومراكز التوحد للتعاون مع المكتبة في تصميم مناهج قرائية مرنة، بما يخلق شبكة دعم متكاملة.

أبعاد أوسع على مستوى المنطقة

يأتي هذا التعاون في وقت تتسارع فيه الجهود العربية لتوظيف التكنولوجيا في خدمة قضايا الدمج والقراءة، إذ بدأت عدة مكتبات وطنية في اعتماد حلول رقمية مخصصة للأشخاص من ذوي الاحتياجات المختلفة. ويعدّ نموذج أومانتل ومكتبة الأطفال العامة مثالاً يُحتذى لتعاون المؤسسات التقنية مع المؤسسات الثقافية، إذ يثبت أن خدمة المجتمع لا تقتصر على مجال عمل الشركة الأصلي، بل يمكن أن تتجاوزه إلى ميادين إبداعية جديدة.

ما الذي يمكن متابعته لاحقاً؟

يتوقع أن تكشف المرحلة المقبلة عن تفاصيل إضافية تتعلق بآليات التسجيل في جلسات القراءة، والفئات العمرية المستهدفة، ومواعيد الورش الموسمية. كما يُنتظر أن تُصدر الجهات المنظّمة إحصاءات حول أعداد المستفيدين خلال الأشهر الأولى من إطلاق المبادرة، وهو ما سيمكّن الباحثين وأولياء الأمور من قياس الأثر الفعلي على أرض الواقع.

الخلاصة

تعيد هذه المبادرة تعريف العلاقة بين قطاع الاتصالات والثقافة، وتؤكد أن القراءة يمكن أن تكون أداة تمكين حقيقية حين تُصمَّم بعناية وتُقدَّم بشمول. وفي وقت تتنوع فيه المبادرات المجتمعية، يبقى المعيار الحقيقي هو قدرة المشروع على تحويل النوايا إلى أثر مستدام يلامس حياة الأطفال وأسرهم بصورة يومية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى